أحمد بن محمد القسطلاني
141
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ليست على شرط المولف ، فمن ثم لم يقل باب مناقب معاوية أو فضائله إذ أنه لا تصريح بذلك فيما ساقه في الباب على ما لا يخفى . وهذا الحديث من أفراده ، وسبق في باب : لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس من كتاب الصلاة . 29 - باب مَنَاقِبُ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ » ( باب مناقب فاطمة ) الزهراء البتول بنت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من خديجة ( - رضي الله عنها - ) ولأبي ذر : عليها السلام . قال ابن عبد البر : إنها وأختها أم كلثوم أفضل بناته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قال : وولدت فاطمة - رضي الله عنها - سنة إحدى وأربعين من مولده عليه الصلاة والسلام وتزوجها علي - رضي الله عنه - بعد بدر في السنة الثانية ، وولدت له حسنًا وحسينًا ومحسنًا وزينب وأم كلثوم ورقية فماتت رقية ولم تبلغ . كذا رواه الطبري عن الليث . وقال غيره : فمات محسن صغيرًا ولم يتزوج عليها حتى ماتت ، ولم يكن للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عقب إلا من ابنته فاطمة - رضي الله عنها - ، وتوفيت بعد موته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بستة أشهر ، وقيل بثمانية أشهر ، وقيل بمائة يوم ، وقيل بسبعين ، والأول أشهر ، وكانت وفاتها ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة وهي ابنة تسع وعشرين سنة . قاله المدائني . وقيل ابنة ثلاثين وصلّى عليها عليّ ، وقيل العباس ، وقيل أبو بكر ، وسقط لفظ باب لأبي ذر . ( وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : فيما وصله في علامات النبوة مطوّلاً ( فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ) وروى النسائي من حديث داود بن أبي الفرات عن عليّ بن أحمد السكري عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد " وداود بن أبي الفرات وعليّ بن أحمد ثقتان . فالحديث صحيح وهو صريح في أن فاطمة وأمها أفضل نساء أهل الجنة ، والحديث الأول المعلق يدل لتفضيلها على أمها . قال الشيخ تقي الدين السبكي : فالذي نختاره وندين الله به أن فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة ، ولم يخف عنا الخلاف في ذلك ولكن إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل . 3767 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي ، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي » . وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال : ( حدّثنا ابن عيينة ) سفيان ( عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة ) عبد الله ( عن المسور بن مخرمة ) - رضي الله عنهما - ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( فاطمة بضعة ) بفتح الموحدة قطعة ( مني فمن أغضبها ) فقد ( أغضبني ) استدلّ به السهيلي على أن من سبّها فإنه يكفر ، وأنها أفضل بناته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وعورض بأن أخواتها زينب ورقية وأم كلثوم يشاركنها في الصفة المذكورة لأن كلاًّ منهن بضعة منه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وإنما يعتبر التفضيل بأمر يختص به المفضل على غيره . وأجيب : بأنها امتازت عنهن بأنهن متن في حياته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكن في صحيفته ، ومات - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حياة فاطمة فكان في صحيفتها ولا يقدر قدر ذلك إلا الله فانفردت فاطمة دون سائر بناته فامتازت بذلك ، وبأن بشرها في مرض موته بأنها سيدة نساء أهل الجنة أي من أهل هذه الأمة المحمدية ، وقد ثبت أفضلية هذه الأمة على غيرها فتكون فاطمة على هذا أفضل من مريم وآسية ، وفي ذلك خلاف وقد بسط الكلام على ذلك في شرح النقاية . وأجيب عن حديث عائشة - رضي الله عنها - عند الطحاوي أنه قال : " زينب أفضل بناتي " على تقدير ثبوته بأن ذلك كان متقدمًا ، ثم وهب الله عز وجل لفاطمة من الأحوال السنية والكمالات العلمية ما لم يشركها فيه أحد من نساء هذه الأمة مطلقًا . وهذا الحديث سبق في ذكر أصهار النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأتم من هذا وسقط لفظ باب لأبي ذر . 30 - باب فَضْلِ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - ( باب فضل عائشة ) الصديقة بنت الصديق أبي بكر بن أبي قحافة القرشية التيمية ، وأمها أم رومان ابنة عامر بن عويمر ، وكنيتها أم عبد الله بعبد الله بن الزبير ابن أختها ، وقول أنها أسقطت من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سقطًا لم يثبت ، وولدت في الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو نحوهما ، ومات النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولها نحو ثمانية عشر عامًا ، وقد حفظت عنه شيئًا كثيرًا حتى قيل إن ربع الأحكام الشرعية منقول عنها . قال عطاء بن أبي رباح : كانت